عشرة أوهام أسقطتها ثورة 25 يناير (6-10)

 

ورقة مشاركة في سيمينار

“أوهام حطمتها الثورة وأوهام خلقتها الثورة”

المنتدى الفكري الأدبي بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية

 

أقيم يوم الخميس 3 مارس 2011 سيمينار بعنوان “أوهام حطمته االثورة وأوهام خلقتها الثورة”، حيث قدمت ورقتي المعنونة “عشرة أوهام أسقطتها ثورة 25 يناير”. وقد عرض موقع مدارك ملخصاً لها. وعلى صفحة الصالون يسعدني عرضها بالكامل على حلقتين تجنباً للإطالة.

للاطلاع على الجزء الأول (الأوهام من 1 إلى 5) اضغط هنا

 

الوهم الخامس: لا توجد حركات اجتماعية قوية ولا مؤسسات تقود التغيير

من الأوهام الشائعة في الأوساط الأكاديمية وجود إشكالية كبرى (أكدت الثورة أنها مفتعلة) متعلقة بعدم فاعلية المعارضة للنظام وذلك لضعف القدرات المؤسسية لدى الأحزاب والحركات السياسية. وحتى أولئك الذين اتسعت صدورهم لما هو أرحب من المطالب السياسية الكلية، فرأوا في دراساتهم أهمية المطالب الفئوية والضغط من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، لم يتجاوزوا هذه الإشكالية.


لا يخفى على أحد ما كان واقعاً من هيمنة النظام الجاري خلعه على مؤسسات وتنظيمات المجتمع، وتغلغل أجهزته للأمن السياسي فيها واختراقها لأية محاولة جادة لتحقيق الاستقلال في المؤسسات النقابية والعمالية، فضلاً عن الأحزاب السياسية. ورغم التسليم بذاك الواقع المرير، إلا أن الحلقة المفرغة لم تخلُ من الدوران فيها من كل من الباحثين والناشطين الذين أضنتهم المحاولات اليائسة للمأسسة، وتطوير المؤسسة، وتأطير المبادرات العفوية، وتنظيم الأداء في أشكال إدارية تتفاوت في هرميتها.


أتت الثورة وكسرت الطوق، وتجاوزت المؤسسة، واستغنت عن القيادة، وتحققت نبوءة حفنة من شباب الباحثين والناشطين الذين تطلعوا في جدوى أكبر في العمل فيما بعد التنظيم وما بعد القيادة[1].


الوهم السادس: لوثة التدين الظاهري تؤخر التغيير

لا شك أن هذه الفكرة وأخواتها ومشتقاتها قد تعرض المصريون لها في وسائل الإعلام والنشر عامة، وفي الوسط السياسي خاصة. وكثيراً ما ساد الربط بين التخوف من الانعزال الشعوري والاجتماعي لدى “الأغلبية الصامتة” وبين “مظاهر التدين” التي انتشرت بشكل “سرطاني” أو “كلوثة” أصابت المصريين الهاربين من مسؤولياتهم الوطنية والاجتماعية. وفي الإسكندرية تحديداً، كثيراً ما انتقد بعض “الحكماء” الظاهرة الرمضانية السكندرية الشهيرة في صلاة التراويح بجامع القائد إبراهيم بأعداد تتجاوز المائة ألف، لا تخلو فيما بينها من شبهة تربح أو تنزه.


ورغم أن الفكر – مهما كان تصنيفه سلفياً ووهابياً أو صوفياً – لا يتعلق أثره في المشاركة السياسية والاجتماعية بمظهر معتنقه، إلا أن جام غضب الكتاب والمحللين و”المثقفين” كثيراً ما انصب على بعض المظاهر التي تعد اجتماعية – على الأقل في بعض الأحياء والمناطق – أكثر منها دينية. كثيراً كان الغمز واللمز في اللحية والسواك والنقاب ودعاء الركوب في المصاعد الكهربية والقراءة في المصحف في المواصلات العامة، رغم أن كل هذه المظاهر قد يتمثلها كل من الإخواني والسلفي والصوفي والجهادي والتكفيري. ومع ذلك، ردد “المثقفون” تحليلاتهم مبتورة النسب بالواقع الحقيقي للربط بين انتشار “مظاهر” التدين الفارغ بالسلبية المجتمعية والسياسية.


وجاءت الثورة ولم يغب عن أي من مشاهدها مشاركة كافة مفردات وعناصر “مظاهر” التدين، رغم التنوع المصري والإنساني الهائل الذي ساد. فاللحى والجلاليب والأنقبة والمساويك ومصاحف الجيب واللهث بالدعاء بصوت مسموع وغيرها من أشكال ومظاهر للتدين المرفوض من قبل كثيرين، كلها كانت حاضرة مع احترام المختلفين عنها. لقد برز في الثورة المصرية ما أسميه التدين العملي أو “التدين الميداني“، وهو أن تصلي الأسرة المتدينة في قلب الميدان وفي عرض الشارع، فتجمع بين إقامة صلاة الجماعة في وقتها وبين المشاركة الوطنية والاجتماعية الواجبة.


بل الأبعد من ذلك، حينما يكون التدين هو دافع البعض للثورة، وأن تكون فاعليات الثورة مدعاة للإمعان في التدين والتقرب إلى الله والابتهال إليه بالنصر، وأن يتم هذا في جو من التوافق العام، سواءً بين من يفعله أو من يحرسه.


لا يمكن أن ننفي تأخر مشاركة السلفيين، وهم الذين اتخذوا موقفاً خاذلاً للثورة في البداية وأفتى شيوخهم بترجيح عدم الخروج، لكنهم ما لبثوا وأن طوروا موقفهم حتى صدرت الفتوى من نفس الشيوخ ليلة جمعة الرحيل (4 فبراير) بوجوب الخروج والمشاركة. والقراءة المتأنية لهذا التطور تجد أن موقفهم من المشاركة لم يكن جامداً بقدر ما ارتبط بتقديرات خاطئة.


الوهم السابع: الغل الطائفي في مصر يعوق التغيير الديمقراطي السلمي

بعيداً عن الإغراق في نظرية المؤامرة الداخلية التي اتبعها النظام الجاري خلعه تطبيقاً لسياسة “فرّق تسد”، لا شك أن حالة الاحتقان الطائفي كانت قد تزايدت كثيراً قبيل الثورة، وتأججت لأقصى درجة بتفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية. والمقصود بالوهم هنا ليس وجود احتقان طائفي أو فتنة طائفية، فهما بالفعل موجودان وينبغي ألا نكون رومانسيين في الحكم على قضية متجذرة لسنوات طويلة وفي أماكن مختلفة من أنحاء مصر. لكن الوهم الذي تبدد هو وجود “غل طائفي“.


من دلائل وجود احتقان طائفي قيام كاتدرائية العباسية ببناء سور خرساني تحسباً لتعرضها لهجمات بعد انسحاب/هزيمة شرطة النظام الجاري خلعه، وهي الهجمات التي لم تحدث كما نعرف. أما شواهد تبديد أوهام الغل الطائفي فهي كثيرة؛ منها حماية شباب ميامي لكنيسة القديسين رغم ما حدث من مناوشات بينهم وبين الشباب المسيحي الغاضب عقب التفجير، وما وقع من اعتداء بعضهم على مسجد شرق المدينة المواجه للكنيسة، وقد أغلقته شرطة النظام الجاري خلعه طيلة 13 صلاة مما زاد الاحتقان.


معروف أيضاً قيام شباب الإسكندرية بحماية المعبدين اليهوديين بالمدينة، بالإضافة إلى كافة الكنائس والممتلكات الخاصة بالمواطنين دون تمييز ديني أو طائفي، وأنه لم يقع حادث طائفي واحد بأرجاء البلاد ما بين 25 يناير و11 فبراير. كما لم يحدث في المحافظات التي انسحبت الشرطة من شوارعها أي حادث طائفي حتى كتابة هذه السطور. والحادثان العرضيان اللذان وقعا في الصعيد وبهما شبهة طائفية ضد كاهن أرثوذكسي بأسيوط ومنازل البهائيين بسوهاج، يعتورهما الكثير من التشكيك في تزامنهما والشبهة التحريضية وراءهما.


لا شك أن الكابوس الطائفي لو كان حقيقياً لكان مقوضاً لأي حراك جماهيري واسع من أجل التغيير الديمقراطي المدني. لكن المشاهد الالتحامية التي شهدها ميدان التحرير وغيرها من ميادين وشوارع مصر أكدت أن الغل الطائفي الداعي للانتقام والانتقام المضاد ما هو إلا محض وهم.

 

(ملحوظة: كتبت هذه الورقة/المقال يوم 2 مارس وتم عرضها يوم 3 مارس، أي قبل الأحداث الطائفية بمركز أطفيح. وهي الأحداث التي لا تعبر إلا عن “الاحتقان” الطائفي، وليس “الغل”، خاصة بعد ما تم اكتشافه من عبث أيادي فلول أمن الدولة في القضية والأحداث المختلفة المرتبطة بها. أي أن حريق الكنيسة وهدمها له ملابسات كثيرة تخرجه عن دائرة “الغل الطائفي”)


الوهم الثامن: ثورة الجياع وعلاقة التغيير بالصراع الطبقي

لم ينجح الكتاب والاقتصاديون في تصدير هذا التخوف الطبقي إلى جموع المصريين كما فعلت السينما على مدار السنوات القليلة الماضية بأفلامها المتزامنة المتراكمة. وبعد أن وصلت الرسالة السينمائية إلى كل بيت عبر “وصلات الدش” التي أتت بالسينما إلى العائلات التي لا تذهب إليها، دار الجدل وساد الوهم بأن الثورة الوحيدة المحتملة في مصر هي ثورة الجياع.


هذا الوهم المتحامل وجد من الفرقاء من يتبناه لأغراض شتى لا يجمعها سوى الترويج له والتحذير منه. فقطاع من الفقراء وجدوا فيه تبريراً تمهيدياً لانتزاع حقوقهم بأيديهم، والعاملون في التنمية والأعمال الخيرية رأوا فيه حافزاً لتنشيطهم وزيادة أعمالهم، وقطاع من عقلاء الأثرياء والمرتبطين بالنظام الجاري خلعه وجدوا فيه جرس تحذير مناسب يقوي موقفهم الداعي إلى تخفيف الوطأة قليلاً كي يتمكنوا من الاستمتاع بما جنوه دون تهديد، وآخرون رأوا فيه دعوة للانعزال وتعلية الأسوار..


بعيداً عن حالات البلطجة والسطو المسلح الذي قام به أفراد مجرمون، سواء كانوا مدفوعين من جهة معينة أم مبادرين بأنفسهم، لم تشهد الثورة المصرية رغم مئات الألوف من الفقراء الذين شاركوا فيها حقداً طبقياً أو سطواً انتقامياً بغرض النهب الجماعي إلا فيما هو متوقع من حدوث فراغ أمني خاصة في أطراف المدن ومداخلها.


وكذلك سقط وهم الصراع الطبقي الذي سيطر على الفكر اليساري كمدخل لحدوث الثورة مطالبة بالمساواة في ملكية وسائل الإنتاج والحصول على القيمة العائدة منها. فمديرا صفحة كلنا خالد سعيد ومن عاونهما من ناشطين لا ينتمون إلى الطبقة الكادحة بأي وجه من الوجوه، والكادحون الذين انضموا لمسيرات يوم 25 يناير – التي كانت اقتصادية المطالب بشكل رئيسي في بدايتها – هم الذين بادروا بهتافات ضد النظام وتجاوبوا مع هتافات المطالب السياسية العامة والمناداة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية أكثر مما تجاوبوا مع الهتافات الاقتصادية.


فمع التباين والتنوع الشديدين في المستوى المادي والاجتماعي اللذين سيطرا على كافة مشاهد الثورة، واختفاء المطالب الفئوية في الفترة بين 25 يناير و11 فبراير، تبدد وهم الصراع الطبقي – على الأقل بالنسبة للمجتمع المصري.


الوهم التاسع: الدور الخرافي للنخبة والطبقة الوسطى في التغيير

كما كان لليسار أوهام، فإن الليبرالية الجديدة أيضاً له أوهامها، ولعل من أبرزها ذلك الوهم الذي رسخه الانبطاح أمام سياسات ومفاهيم البنك الدولي المتعلقة بالتنمية. وباختصار، فإن التنمية بمفهوم البنك الدولي تقتضي – فيما تقتضي – الاعتناء بالطبقة الوسطى وقطاع الأعمال الخاصة متفاوتة الأحجام والاستثمار في الموارد البشرية، على اعتبار أن الطبقة الوسطى هي التي ستهتم بمن دونها، وسينعكس أثر الاستثمار فيها عليهم. وحتى منظمات المجتمع المدني – التي يحصل أغلبها الأعم على الدعم المرتبط بالعولمة وقيمها وأفكارها، سواءً كان دعماً مالياً أو تدريبياً أو استشارياً – لا تخرج كثيراً عن هذا المفهوم التنموي الذي يعتبر أن أبناء الطبقة الوسطى هم طليعة التغيير والتطوير في المجتمع.


يتوازى مع هذا الاتجاه أدبيات كثيرة حول دور النخبة في تشكيل الوعي والثقافة، بل توجيه الرأي العام أيضاً حسبما يتاح لهم من تحكم في وسائل الاتصال الجماهيرية. ولا شك أن هذه الأدبيات تفتقر لكثير من الموضوعية، وذلك لسبب بسيط وهو أن من كتبها يتحدث عن نفسه بشكل أو بآخر. فالكتاب والباحثون والأدباء والفنانون والأكاديميون يعتبرون أنفسهم من “النخبة”، وبالتالي تؤثر العوامل الذاتية في إنتاجهم بوضوح مهما طبقت من منهجيات وأدوات.


خلاصة هذين الخطين المتقاطعين هي أن أوساط “النخبة” و”المثقفين” دائماً ما نظرت إلى التغييرالديمقراطي على أنه نتيجة مرهونة بنشاطها وفاعليتها، بل كثيراً ما سيطر شعور أبوي بالمسؤولية الأدبية والاجتماعية عن الجماهير دفع بالبعض إلى الاستعلاء ووضع الحواجز بينه وبين من يسمونهم “العوام” من الناس.


أتت جماهير الثورة المصرية بدرس بليغ لكل فئة ظنت في نفسها أنها وصية على من عداها من المهمشين. فمع غياب القيادة – التي كان ينتظر أن تخرج من الطبقة المتوسطة مع نزعة ثقافية نخبوية – تبدد النصف الأول من الوهم. أما النصف الثاني فقد تبخر مع الأدبيات التي تتحدث عن الدور التنويري المنوط بالمثقفين لتوعية الجماهير (ولا ننسى أنها جماهير الأمية والفقر والمرض!).


فرض الشارع نفسه دون تعسف في التصنيف الطبقي، ودون التفات إلى التفاوت الاجتماعي والثقافي من الأساس. أثبت البسطاء وعيهم الراقي بمباديء السلمية واللاعنف، وخنع الكثيرون من أبناء الطبقة الوسطى في بيوتهم متأثرين بالدعاية الحكومية، ومنهم من تعاطف مع الفرعون المخلوع وقد خانه وعيه المفترض بمسؤوليته السياسية والجنائية عن كافة ممارسات الاستبداد والتزوير والنهب والقتل والتعذيب التي تمت في عهده بشكل منهجي.


الوهم العاشر: دولة القمع محصنة ضد التغيير

من الطريف أن تكون مناقشة هذا الوهم على هذه الدرجة من الوهن الذي نستشعره الآن، وقت كتابة/عرض هذه السطور. فقد كان هذا أول الأوهام وأسرعها تبدداً حينما محته أيدي المتظاهرين المضرجة بدماء إخوانهم الشهداء أو المصابين. فمن الصعب الآن أن نسترجع الصورة الذهنية أو حتى الحالة النفسية التي اعتادها المصريون على مدار عقود في تحركاتهم وتعبيرهم عن آرائهم.


بشكل عام، ترسخ لدى المجتمع المصري أن الدولة البوليسية التي تحكمه ممسكة بزمام الأمور، بل تأكد هذا الشعور عند النظام نفسه بأنه في أمان من كافة الاحتجاجات ولا خطر عليه، وأن الأمر مهما كبر فهو تحت السيطرة مع بعض الإمدادات في الأماكن المهددة. كانت صورة المارد الأمني لا تفارق مخيلة المواطنين، بل كان كثير منهم يحمل مخبره الخاص على كتفه يذهب به حيث راح. كانت البوليسية متوغلة ومتغلغلة لدرجة جعلت الرقابة الذاتية في أحيان كثيرة أقوى من أية رقابة أمنية مؤسسية.


لقد وصل الأمر بستيفن هايديمان، نائب رئيس معهد السلام الأمريكي، أن يصف النظام المصري بأنه مقاوم للزلازل[2]، بما يعني أن لديه من مقومات امتصاص الضربات الاحتجاجية واستيعاب الحركات السياسية ما يضمن بقاءه أو يطيل عمره في امتدادات محبطة لآمال المتطلعين للتغيير، الذين يتفاءلون بتصاعد الحركات الاحتجاجية والمطلبية سياسياً وفئوياً. هايديمان لم يقصد اقتصار النظام المصري الجاري خلعه على الذراع الأمنية، بل عنى بذلك القدرات المؤسسية العتيدة التي تحتمل مرونة تمكنها من التعامل مع مستجدات الساحة السياسية.


كثيراً ما كانت المقارنة تعقد بين عدد المحتجين على سلم نقابة هنا أو محكمة هناك وبين جحافل الأمن المركزي التي تطوقهم، وكانت هذه المقارنات دائماً ما تثير الاستغراب والاستهجان الممزوج بشيء من الرهبة وحساب المخاطر والتهديدات، خاصة حينما تقع الاعتداءات الأمنية. ومع توسع النظام الجاري خلعه في ترويعه الأمني باستخدام البلطجية بدءاً من ساحات الجامعات مروراً بالانتخابات وانتهاء بموقعة البغال في ميدان التحرير، تفاوتت الرهبة في قلوب المصريين صعودا وهبوطاً حتى وصل مداها مما أفقد القمع الأمني تأثيره النفسي على من يرى الشهداء المسالمين يتساقطون جواره بلا جرم.


اعتمد النظام الجاري خلعه على القوة والعنف كلغة تعامل مع الشارع، دون التفات لما يمكن أن يسفر عنه التصعيد غير المتناهي. وفي كل مرة كان يعتمد على خططه البديلة، ويراهن على ما في جعبته من منهجيات لم يستخدمها من قبل. وكان الشعب الثائر في كل مرة يثبت أن القمع حينما وصل لمنتهاه فإن الخوف قد انتزع من قلوبهم انتزاعاً، فكان من بين النتائج أن يبحث الشعب عن ضباط قتلة هاربين، وأن يشهد سجن طرة استقبالاً لرأس وزارة الداخلية وتوديعاً مبكراً لنائب مرشد الخصم الأكبر للنظام الجاري خلعه.



[1] استخدمت مصطلحي “ما بعد القيادة” Post-leadership و”ما بعد التنظيم” Post-organization في: توثيق وتفسير المبادرات الشبابية السكندرية في العقد الأول من القرن 21 في ضوء نظرية اللاحركات الاجتماعية، مشروع دراسة الحركات الاجتماعية، الجامعة الأمريكية بالقاهرة، 2010.

ويعد الباحث والناشط علي الرجال من أعمق من ينظّرون لتجاوز المؤسسة، بل تفكيكها والعمل خارج الأطر فيما يسمى “ما بعد النزعة المؤسسية” Post-structuralism.

[2] ستيفن هايديمان، استمرار الاستبداد المصري وآفاق النشاط السياسي والاجتماعي، ترجمة حازم سالم، 2010.

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: