حوار متنوع مع إسماعيل الإسكندراني على قناة النيل الثقافية

30 يونيو, 2011

في حلقة الأحد 26 يونيو من برنامج IT-Show على قناة النيل الثقافية، وفي بث مباشر استمر لأكثر من نصف ساعة، أجرى الإعلامي أحمد يوسف حواراً متنوعاً مع إسماعيل الإسكندراني، مدير تحرير مدونة صالون الإسكندرية  طال العديد من الموضوعات التي تناولها على صفحات المدونة، وكذلك على مدونتيه إسكندراني مصري و أحب سيناء.

من الموضوعات التي تطرق إليها الحوار:

التدوين بين التعبئة والتعبير عن الرأي

الفرق بين الإعلام المجتمعي والإعلام الجديد

استقالتي من حملة دعم البرادعي

ما بعد الإسلاموية post-islamism في مصر وتركيا

ما بعد القيادة post-leadership

ما بعد المؤسسة/التنظيم 

الثورة الأكاديمية المصرية على النماذج النظرية السائدة

عن سيناء وأحوال أهلها

الفرق بين التدوين وفيسبوك

بعض قضايا التدوين والمدونين (المزايدة على المدونين – قلة أدب المدونين..)

 


ما بعد الإسلاموية والعلمانية الجزئية||Post-islamism and Partial Secularism

13 مايو, 2011


مقال كتبته يوم 24 أبريل استجابة لرغبة بعض الأصدقاء بعدما أعجبهم طرحي عن “ما بعد الإسلاموية”، وقد نشرته على كل من مدونة إسكندراني مصري وصفحتي على فيسبوك، وأعيد نشره على صالون الإسكندرية

© Reuters مشاركة نسائية ميدانية واضحة في الثورة المصرية

السياق التاريخي

بعدما انهار الحلم القومي العربي في حرب الأيام الستة، أو هزيمة 1967 النكراء، تعطشت الجماهير لما يصلح القطيعة التي حدثت بينها وبين تدينها المعهود منذ عشرات القرون إبّان حكم عبد الناصر. ومع الشعور بالتقصير الديني والحاجة إلى التوبة، تعاطف المصريون مع الفصيل السياسي الذي كان يمثل “التدين الاجتماعي الإصلاحي”، وهم الإخوان المسلمون، بما يمثلونه من مفهوم “الإسلاموية الكلاسيكية” Classic Islamism. 

فلم يكن انتشار التيار الإسلامي واكتساحه لكل ما يتعارض مع تدين المجتمع مرهونا بالمواءمة السياسية التي لعبها السادات إزاء الشيوعيين، لأن السادات نفسه قد حنّ في أزمة الاحتلال الإسرائيلي إلى تدينه القديم (راجع مذكراته في السجن أيام الملكية وقبل تكوين الضباط الأحرار – متحف السادات بمكتبة الإسكندرية)، ولم يكن شعار “دولة العلم والإيمان” وليد صدفة، ذلك لأن الذي لا يعرفه كثيرون هو أن خطة عبور القناة حين تزامن البحث عن اسم لها مع رفع أذان الظهر سماها خطة “المآذن العالية”..

المهم أن المجتمع ككل كان مهيئا تماما للاستجابة الواسعة لكل من يمثل لديه قيمة التصالح مع تدينه الفطري والموروث. في هذا الوقت كان الاستقطاب حادا في عالم الأفكار والأيديولوجيات، وكانت العلمانية تعبر عن نفسها بوضوح في مقابل التدين..

اقترن التدين بالمشروع الإسلاموي السياسي بمفهومه الكلاسيكي، الداعي إلى نهضة الأمة بالمنهج الإسلامي الشامل لكافة مناحي الحياة، وتحكيم الشريعة الإسلامية وتطبيقها. وتعاطفت الجماهير مع هذه الوصفة المثالية التي تجمع بين صلاح الدنيا وفلاح الآخرة .. وانتشر التيار الذي سمي فيما بعد بـ “الإسلام السياسي”..

بعيدا عن الدخول في استطرادات الآن حول إسقاط وهم المبالغة في وصف تأثير “الخليج وبتروله” على الحالة الدينية والاجتماعية في مصر، بل إثبات أن جنوح التدين في مصر كان “أصيلا” جدا بشهادة رواد الحركة الإسلامية في السبعينات الذين لم يذهبوا إلى الخليج إلا حجاجا أو معتمرين (لعلي أفرد لهذا الموضوع المهم مقالا خاصا) .. ما يهمنا الآن أن التمدد الإسلاموي استمر وتوغل وانتشر…


لماذا أقول “إسلاموي” ولا أقول “إسلامي”؟

أعرف أنها ليست سليمة تماماً من حيث اللغة، ولكنها محاولة للتفرقة المعرفية المهمة بين ما هو islamist وما هو islamic..

فالإسلامي نسبة إلى ما هو عقائدي وتعبدي (إيمان وشعائر)، أما “الإسلاموي” فهو تعبير عما هو فكري وأيديولوجي. أي أنه “فهم الأشخاص والجماعات” لمنهج الإسلام في الحياة..


ماذا حدث للإسلاموية؟

طال العهد يا ولدي! أو قل: طريقك مسدود مسدود مسدوووووود

هكذا كان مآل حال كافة التيارات الإسلاموية، ليس فقط في مصر والعالم العربي، بل أيضا في تركيا. فما بين فشل اجتماعي وسياسي، وبين قمع بوليسي وعسكري، لم تنجح كافة أذرع التيار الإسلاموي الكلاسيكي في إنهاض الأمة كما تصبو وتشتهي. ووصل الأمر إلى حالة انسداد في الأفق وانغلاق شبه تام في الفرص..

أعود لأؤكد أهمية دراسة فشل المشروع الإسلاموي على مدار أربعة عقود في تحقيق النجاح السياسي أو التغيير الاجتماعي للأفضل، ورغم أن هذا ليس مجالها ولا سياقها الأنسب، إلا إنني أكتفي بالإشارة السريعة إلى أهم أسباب فشل الإسلاموية؛ وهي:

1- الخطاب التصادمي

(مع المجتمع وفنونه وآدابه وثقافته الشعبية – مع الأقليات العددية من غير المسلمين – مع الحقوقيين – مع العلمانيين – مع الغرب – مع طوب الأرض).

2- البحث الدائم عن “ماذا” و”لماذا”، مع التجاهل العجيب لـ “كيف”.
.
3- المراهقة السياسية والاجتماعية التي أدت إلى ترسيخ القطيعة والاستقطاب بين فئات المجتمع وفقاً للإصرار على الاعتزاز بهوية فرعية، غالبا ما تكون مفتعلة في مجتمعات متدينة بفطرتها.

بالطبع كان هناك استثناءات من هذه الأعراض، لكنها إما استثناءات في أوقات قليلة أو في أماكن نادرة.

الخلاصة..

لا أمل في التغيير الإسلاموي الكلاسيكي في المنطقة (يسميها آصف بايات “الشرق الأوسط المسلم” ليقصد بها المنطقة العربية مضافاً إليها إيران وتركيا مستثنيا “إسرائيل”) .. ومن هنا ظهرت “ما بعد الإسلاموية”


ما بعد الإسلاموية Post-islamism

من رحم  التيار الإسلاموي الكلاسيكي ظهرت ما يمكن أن نسميه “المراجعات الفكرية الحرة”، التي تختلف تماما عن “مراجعات السجون” التي قام بها جماعات العنف المسلح تحت وطأة الاعتقال. لكنها تتفق في أن نتاجها هو تغير كبير وجوهري في المنهج الحركي، بل تزيد المراجعات الحرة عن مراجعات السجون في تغيير الاستراتيجيات والخطاب..


ما بعد الإسلاموية

هي تلك الحالة – وليست الأيديولوجيا – التي يتحقق فيها ركنان وضعهما آصف بايات، وأضيف إليهما ركنا ثالثا:

1- التصالح مع تدين المجتمع

(إقامة الشعائر علانية – بث الأذان في التلفاز – مراعاة المواسم الدينية في التخطيط الحكومي …)

2- تبني آليات حكم وإدارة مدنية ديمقراطية

يسميها بعض الغربيين “الحداثة البديلة” Alternative Modernity، وقد وضع فيها المفكر الكبير د. عبد الوهاب المسيري نظريته العبقرية “العلمانية الجزئية”، ويضرب على ذلك مثالا ببناء مسجد؛ أيهما أهم أن يشترط في الباني، أن يكون متدينا محافظا على صلاته أم أن يكون ماهرا متقنا لعمله؟

ينحاز الاختيار السليم للمهارة والإتقان تجنبا للكارثة التي قد تقع بالمصلين لو بنى مسجدهم أفضلهم في الصلاة دون أن يكون على دراية بفنون البناء..

هنا تم الفصل بين تدين الشخص وبين أدائه الفني والتقني، أو تمت التفرقة بين القيمة المطلقة وبين ما هو زماني ومكاني. وبالتالي فما يهمنا في الموظف العام كفاءته الإدارية وسلوكه الاجتماعي العام، ولا يضيرنا أن يكون سكيرا أو متعاطيا للمخدرات خارج عمله بما لا يؤثر على جودة إنتاجه ..

وأضيف إلى ركني آصف بايات – الذَيْن اتفقا مع نظرية المسيري – ركنا ثالثا هو:

3- عدم استخدام خطاب ديني في القضايا السياسية والاجتماعية العامة

وهو ما جسده حزب العدالة والتنمية التركي في تصديه لانتشار الدعارة. فلم يدخل في حرب عناوين مزعجة لعلمانية الدولة مثل شعارات “محاربة الرذيلة” و”نشر الفضيلة“، بل تعاطى مع الأمر من باب الرعاية الصحية والعدالة الاجتماعية وحقوق المرأة، فكانت النتيجة مبهرة، دون صدامات ومعارك جانبية..

المهم أن المجتمع التركي يعي جيدا أن هذه الإجراءات والتقنينات الصحية والاجتماعية إنما تنبع من تكوين إسلامي أصيل في أشخاص القائمين على الحزب الحاكم، لكن ساحة المعركة لم تكن دينية-علمانية، بل قانونية فنية حقوقية اجتماعية.


الثورة المصرية تجسيد لما بعد الإسلاموية

الجماهير التي أقامت الصلوات في جماعة ثم رقصت وقت الفرحة تجسد ما بعد الإسلاموية.

غير المصلين الذين حموا المصلين ولم يتأففوا من رفع الأذان في مكبرات الصوت في المظاهرات، والمتدينون الذين لم ينكروا على غير المصلين ولا المدخنين ولا الذين رقصوا وقت الفرحة، كلها شواهد على ما بعد الإسلاموية التي تعم مصر كحالة.

احتفالات يوم التنحي

الليبرالي الذي يسجد لله شكراً فرحاً بتحقيق النجاح في الأيام الأولى من المسيرات أو عند خبر تخلي مبارك عن السلطة، والاشتراكي الثوري الذي يطلب في المعتقل طلبين اثنين، أحدهما مصحف، هما في الحقيقة بعد إسلامويين متصالحان مع فكرة التدين والعلاقة بالخالق الغيبي رغم انخراطهما في العمل السياسي المدني. الفارق الوحيد في حالتيهما أنهما وصلا إلى بعد الإسلاموية قادمين من الأيديولوجيات غير الإسلاموية، فلم يتطورا من إسلاموية كلاسيكية، بل انضما بخلفيتيهما الليبرالية واليسارية.

هذه الثورة قامت بتغذيتها تجمعات المسلمين – بصفتهم الأغلبية العددية – في صلواتهم المختلفة، فكانت الجمعة منطلقاً أسبوعياً أساسياً في أنحاء مصر (الشهداء – الرحيل – التنحي – الانتصار)، وكان الظهر والعصر نقطتي التقاء واندلاع يوميين بالإسكندرية طيلة الثمانية عشر يوماً، لاسيما عند جامع القائد إبراهيم. لكن هذه الجموع “المتوضئة” رفضت سيطرة الإخوان المسلمين (وهم النموذج الإسلاموي الكلاسيكي الأبرز في مصر) على الهتاف وعلى تسيير أمور المسيرات والاعتصامات، وكان بينها اتفاق على رفض حكم الإخوان أو أغلبيتهم البرلمانية.

بثينة كامل تجلس وسط رجل العشائر والقبائل تستمع لشكاواهم قبل أن تعلن عزمها الترشح لرئاسة الجمهورية في مؤتمر القبائل والعشائر السيناوية في رفح – 20 أبريل 2011

وأضيف إلى ذلك المشاركة النسائية العريضة التي قوبلت بالترحاب، سواء أيام الثورة الأولى أو بعدها، كلها تؤكد على اختلاف موقف المجتمع من المرأة عن موقف الإسلاموية الكلاسيكية، لكن دون تخلي عن ثوابت التدين والضوابط الاجتماعية.

الناشطة السيناوية منى برهومة تتحدث في مؤتمر القبائل والعشائر السيناوية في حضور ذكوري طاغ وقد قوبلت بترحاب وتصفيق – تصوير إسماعيل الإسكندراني

الفرق بين ما بعد الإسلاموية في مصر وتركيا

هو نفس الفرق بين تماسك المؤسسات التركية وبين انسيابية وسيولة الثورة المصرية. ولا أظن أننا بحاجة إلى التأكيد أن ثورة مصر لم يكن لها أبدا أن تقوم لو انتظرت المؤسسة والمأسسة، ذلك لأن النظام المخلوع كان مقوضا لكافة أشكال العمل المؤسسي السليم – بخلاف تركيا، دولة المؤسسات التي حافظت على الأوقاف الإسلامية كمؤسسات رغم العلمانية المتطرفة.

إذن فهي ليست مفاضلة، لأن لكل مجتمع ما يناسبه، وإنما محاولة لفهم أوجه الاختلاف. فما بعد الإسلاموية في تركيا (كنموذج ناجح تخطى من سبقه تاريخيا في المغرب ولبنان وإيران) قائمة بمؤسسة حزبية قوية ذات تعبئة جماهيرية وحضور شعبي ملتف حولها. أما في مصر فهي تمثل الأغلبية التي لا يمثلها الإسلاميون الكلاسيكيون كما لا يمثلها – بكل تأكيد – العلمانيون الليبراليون أو اليساريون.


رأيي الشخصي:

مصر تعوم في بركة من ما بعد الإسلاموية تنتظر عود ثقاب ليكتسح من يعبر عن الحالة المصرية الحقيقة كل الكلاسيكيين. 

فقط أذكركم أن الثلاثي التركي (عبد الله جول ورجب طيب أردوجان وأحمد داوود أوجلو) قد زاروا مصر عام 2001 قاصدين المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وقتها، الأستاذ مصطفى مشهور، وذلك سعيا منهم لرأب الصدع بينهم وبين زعيم حزب الرفاه وقتها، نجم الدين أربكان – رحمه الله، فرفض المرشد مقابلتهم طيلة أسبوعين حتى يجلسوا إلى “أستاذهم” أولاً. فما كان منهم إلا أن قرروا الانفصال وتأسيس حزب جديد (العدالة والتنمية)، فأسسوا الحزب في 2001 ووصلوا إلى سدة الحكم في 2002 حتى الآن!!


لذا أقول:

لو أن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ترشح للرئاسة بحملة انتخابية في نصف كفاءة حملة البرادعي وبربع تمويل حملة عمرو موسى سيحصد الأصوات حصدا قد يغنيه عن الإعادة مع أي منهما. ولو قام حزب حقيقي ذو رؤية متماسكة وكوادر قوية ليعبر عن “ما بعد الإسلاموية”، فإني أزعم أنه سيكون الحزب الحاكم في فترة قياسية.


عشرة أوهام أسقطتها ثورة 25 يناير (6-10)

9 مارس, 2011

 

ورقة مشاركة في سيمينار

“أوهام حطمتها الثورة وأوهام خلقتها الثورة”

المنتدى الفكري الأدبي بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية

 

أقيم يوم الخميس 3 مارس 2011 سيمينار بعنوان “أوهام حطمته االثورة وأوهام خلقتها الثورة”، حيث قدمت ورقتي المعنونة “عشرة أوهام أسقطتها ثورة 25 يناير”. وقد عرض موقع مدارك ملخصاً لها. وعلى صفحة الصالون يسعدني عرضها بالكامل على حلقتين تجنباً للإطالة.

للاطلاع على الجزء الأول (الأوهام من 1 إلى 5) اضغط هنا

 

الوهم الخامس: لا توجد حركات اجتماعية قوية ولا مؤسسات تقود التغيير

من الأوهام الشائعة في الأوساط الأكاديمية وجود إشكالية كبرى (أكدت الثورة أنها مفتعلة) متعلقة بعدم فاعلية المعارضة للنظام وذلك لضعف القدرات المؤسسية لدى الأحزاب والحركات السياسية. وحتى أولئك الذين اتسعت صدورهم لما هو أرحب من المطالب السياسية الكلية، فرأوا في دراساتهم أهمية المطالب الفئوية والضغط من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، لم يتجاوزوا هذه الإشكالية.


لا يخفى على أحد ما كان واقعاً من هيمنة النظام الجاري خلعه على مؤسسات وتنظيمات المجتمع، وتغلغل أجهزته للأمن السياسي فيها واختراقها لأية محاولة جادة لتحقيق الاستقلال في المؤسسات النقابية والعمالية، فضلاً عن الأحزاب السياسية. ورغم التسليم بذاك الواقع المرير، إلا أن الحلقة المفرغة لم تخلُ من الدوران فيها من كل من الباحثين والناشطين الذين أضنتهم المحاولات اليائسة للمأسسة، وتطوير المؤسسة، وتأطير المبادرات العفوية، وتنظيم الأداء في أشكال إدارية تتفاوت في هرميتها.


أتت الثورة وكسرت الطوق، وتجاوزت المؤسسة، واستغنت عن القيادة، وتحققت نبوءة حفنة من شباب الباحثين والناشطين الذين تطلعوا في جدوى أكبر في العمل فيما بعد التنظيم وما بعد القيادة[1].


الوهم السادس: لوثة التدين الظاهري تؤخر التغيير

لا شك أن هذه الفكرة وأخواتها ومشتقاتها قد تعرض المصريون لها في وسائل الإعلام والنشر عامة، وفي الوسط السياسي خاصة. وكثيراً ما ساد الربط بين التخوف من الانعزال الشعوري والاجتماعي لدى “الأغلبية الصامتة” وبين “مظاهر التدين” التي انتشرت بشكل “سرطاني” أو “كلوثة” أصابت المصريين الهاربين من مسؤولياتهم الوطنية والاجتماعية. وفي الإسكندرية تحديداً، كثيراً ما انتقد بعض “الحكماء” الظاهرة الرمضانية السكندرية الشهيرة في صلاة التراويح بجامع القائد إبراهيم بأعداد تتجاوز المائة ألف، لا تخلو فيما بينها من شبهة تربح أو تنزه.


ورغم أن الفكر – مهما كان تصنيفه سلفياً ووهابياً أو صوفياً – لا يتعلق أثره في المشاركة السياسية والاجتماعية بمظهر معتنقه، إلا أن جام غضب الكتاب والمحللين و”المثقفين” كثيراً ما انصب على بعض المظاهر التي تعد اجتماعية – على الأقل في بعض الأحياء والمناطق – أكثر منها دينية. كثيراً كان الغمز واللمز في اللحية والسواك والنقاب ودعاء الركوب في المصاعد الكهربية والقراءة في المصحف في المواصلات العامة، رغم أن كل هذه المظاهر قد يتمثلها كل من الإخواني والسلفي والصوفي والجهادي والتكفيري. ومع ذلك، ردد “المثقفون” تحليلاتهم مبتورة النسب بالواقع الحقيقي للربط بين انتشار “مظاهر” التدين الفارغ بالسلبية المجتمعية والسياسية.


وجاءت الثورة ولم يغب عن أي من مشاهدها مشاركة كافة مفردات وعناصر “مظاهر” التدين، رغم التنوع المصري والإنساني الهائل الذي ساد. فاللحى والجلاليب والأنقبة والمساويك ومصاحف الجيب واللهث بالدعاء بصوت مسموع وغيرها من أشكال ومظاهر للتدين المرفوض من قبل كثيرين، كلها كانت حاضرة مع احترام المختلفين عنها. لقد برز في الثورة المصرية ما أسميه التدين العملي أو “التدين الميداني“، وهو أن تصلي الأسرة المتدينة في قلب الميدان وفي عرض الشارع، فتجمع بين إقامة صلاة الجماعة في وقتها وبين المشاركة الوطنية والاجتماعية الواجبة.


بل الأبعد من ذلك، حينما يكون التدين هو دافع البعض للثورة، وأن تكون فاعليات الثورة مدعاة للإمعان في التدين والتقرب إلى الله والابتهال إليه بالنصر، وأن يتم هذا في جو من التوافق العام، سواءً بين من يفعله أو من يحرسه.


لا يمكن أن ننفي تأخر مشاركة السلفيين، وهم الذين اتخذوا موقفاً خاذلاً للثورة في البداية وأفتى شيوخهم بترجيح عدم الخروج، لكنهم ما لبثوا وأن طوروا موقفهم حتى صدرت الفتوى من نفس الشيوخ ليلة جمعة الرحيل (4 فبراير) بوجوب الخروج والمشاركة. والقراءة المتأنية لهذا التطور تجد أن موقفهم من المشاركة لم يكن جامداً بقدر ما ارتبط بتقديرات خاطئة.


الوهم السابع: الغل الطائفي في مصر يعوق التغيير الديمقراطي السلمي

بعيداً عن الإغراق في نظرية المؤامرة الداخلية التي اتبعها النظام الجاري خلعه تطبيقاً لسياسة “فرّق تسد”، لا شك أن حالة الاحتقان الطائفي كانت قد تزايدت كثيراً قبيل الثورة، وتأججت لأقصى درجة بتفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية. والمقصود بالوهم هنا ليس وجود احتقان طائفي أو فتنة طائفية، فهما بالفعل موجودان وينبغي ألا نكون رومانسيين في الحكم على قضية متجذرة لسنوات طويلة وفي أماكن مختلفة من أنحاء مصر. لكن الوهم الذي تبدد هو وجود “غل طائفي“.


من دلائل وجود احتقان طائفي قيام كاتدرائية العباسية ببناء سور خرساني تحسباً لتعرضها لهجمات بعد انسحاب/هزيمة شرطة النظام الجاري خلعه، وهي الهجمات التي لم تحدث كما نعرف. أما شواهد تبديد أوهام الغل الطائفي فهي كثيرة؛ منها حماية شباب ميامي لكنيسة القديسين رغم ما حدث من مناوشات بينهم وبين الشباب المسيحي الغاضب عقب التفجير، وما وقع من اعتداء بعضهم على مسجد شرق المدينة المواجه للكنيسة، وقد أغلقته شرطة النظام الجاري خلعه طيلة 13 صلاة مما زاد الاحتقان.


معروف أيضاً قيام شباب الإسكندرية بحماية المعبدين اليهوديين بالمدينة، بالإضافة إلى كافة الكنائس والممتلكات الخاصة بالمواطنين دون تمييز ديني أو طائفي، وأنه لم يقع حادث طائفي واحد بأرجاء البلاد ما بين 25 يناير و11 فبراير. كما لم يحدث في المحافظات التي انسحبت الشرطة من شوارعها أي حادث طائفي حتى كتابة هذه السطور. والحادثان العرضيان اللذان وقعا في الصعيد وبهما شبهة طائفية ضد كاهن أرثوذكسي بأسيوط ومنازل البهائيين بسوهاج، يعتورهما الكثير من التشكيك في تزامنهما والشبهة التحريضية وراءهما.


لا شك أن الكابوس الطائفي لو كان حقيقياً لكان مقوضاً لأي حراك جماهيري واسع من أجل التغيير الديمقراطي المدني. لكن المشاهد الالتحامية التي شهدها ميدان التحرير وغيرها من ميادين وشوارع مصر أكدت أن الغل الطائفي الداعي للانتقام والانتقام المضاد ما هو إلا محض وهم.

 

(ملحوظة: كتبت هذه الورقة/المقال يوم 2 مارس وتم عرضها يوم 3 مارس، أي قبل الأحداث الطائفية بمركز أطفيح. وهي الأحداث التي لا تعبر إلا عن “الاحتقان” الطائفي، وليس “الغل”، خاصة بعد ما تم اكتشافه من عبث أيادي فلول أمن الدولة في القضية والأحداث المختلفة المرتبطة بها. أي أن حريق الكنيسة وهدمها له ملابسات كثيرة تخرجه عن دائرة “الغل الطائفي”)


الوهم الثامن: ثورة الجياع وعلاقة التغيير بالصراع الطبقي

لم ينجح الكتاب والاقتصاديون في تصدير هذا التخوف الطبقي إلى جموع المصريين كما فعلت السينما على مدار السنوات القليلة الماضية بأفلامها المتزامنة المتراكمة. وبعد أن وصلت الرسالة السينمائية إلى كل بيت عبر “وصلات الدش” التي أتت بالسينما إلى العائلات التي لا تذهب إليها، دار الجدل وساد الوهم بأن الثورة الوحيدة المحتملة في مصر هي ثورة الجياع.


هذا الوهم المتحامل وجد من الفرقاء من يتبناه لأغراض شتى لا يجمعها سوى الترويج له والتحذير منه. فقطاع من الفقراء وجدوا فيه تبريراً تمهيدياً لانتزاع حقوقهم بأيديهم، والعاملون في التنمية والأعمال الخيرية رأوا فيه حافزاً لتنشيطهم وزيادة أعمالهم، وقطاع من عقلاء الأثرياء والمرتبطين بالنظام الجاري خلعه وجدوا فيه جرس تحذير مناسب يقوي موقفهم الداعي إلى تخفيف الوطأة قليلاً كي يتمكنوا من الاستمتاع بما جنوه دون تهديد، وآخرون رأوا فيه دعوة للانعزال وتعلية الأسوار..


بعيداً عن حالات البلطجة والسطو المسلح الذي قام به أفراد مجرمون، سواء كانوا مدفوعين من جهة معينة أم مبادرين بأنفسهم، لم تشهد الثورة المصرية رغم مئات الألوف من الفقراء الذين شاركوا فيها حقداً طبقياً أو سطواً انتقامياً بغرض النهب الجماعي إلا فيما هو متوقع من حدوث فراغ أمني خاصة في أطراف المدن ومداخلها.


وكذلك سقط وهم الصراع الطبقي الذي سيطر على الفكر اليساري كمدخل لحدوث الثورة مطالبة بالمساواة في ملكية وسائل الإنتاج والحصول على القيمة العائدة منها. فمديرا صفحة كلنا خالد سعيد ومن عاونهما من ناشطين لا ينتمون إلى الطبقة الكادحة بأي وجه من الوجوه، والكادحون الذين انضموا لمسيرات يوم 25 يناير – التي كانت اقتصادية المطالب بشكل رئيسي في بدايتها – هم الذين بادروا بهتافات ضد النظام وتجاوبوا مع هتافات المطالب السياسية العامة والمناداة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية أكثر مما تجاوبوا مع الهتافات الاقتصادية.


فمع التباين والتنوع الشديدين في المستوى المادي والاجتماعي اللذين سيطرا على كافة مشاهد الثورة، واختفاء المطالب الفئوية في الفترة بين 25 يناير و11 فبراير، تبدد وهم الصراع الطبقي – على الأقل بالنسبة للمجتمع المصري.


الوهم التاسع: الدور الخرافي للنخبة والطبقة الوسطى في التغيير

كما كان لليسار أوهام، فإن الليبرالية الجديدة أيضاً له أوهامها، ولعل من أبرزها ذلك الوهم الذي رسخه الانبطاح أمام سياسات ومفاهيم البنك الدولي المتعلقة بالتنمية. وباختصار، فإن التنمية بمفهوم البنك الدولي تقتضي – فيما تقتضي – الاعتناء بالطبقة الوسطى وقطاع الأعمال الخاصة متفاوتة الأحجام والاستثمار في الموارد البشرية، على اعتبار أن الطبقة الوسطى هي التي ستهتم بمن دونها، وسينعكس أثر الاستثمار فيها عليهم. وحتى منظمات المجتمع المدني – التي يحصل أغلبها الأعم على الدعم المرتبط بالعولمة وقيمها وأفكارها، سواءً كان دعماً مالياً أو تدريبياً أو استشارياً – لا تخرج كثيراً عن هذا المفهوم التنموي الذي يعتبر أن أبناء الطبقة الوسطى هم طليعة التغيير والتطوير في المجتمع.


يتوازى مع هذا الاتجاه أدبيات كثيرة حول دور النخبة في تشكيل الوعي والثقافة، بل توجيه الرأي العام أيضاً حسبما يتاح لهم من تحكم في وسائل الاتصال الجماهيرية. ولا شك أن هذه الأدبيات تفتقر لكثير من الموضوعية، وذلك لسبب بسيط وهو أن من كتبها يتحدث عن نفسه بشكل أو بآخر. فالكتاب والباحثون والأدباء والفنانون والأكاديميون يعتبرون أنفسهم من “النخبة”، وبالتالي تؤثر العوامل الذاتية في إنتاجهم بوضوح مهما طبقت من منهجيات وأدوات.


خلاصة هذين الخطين المتقاطعين هي أن أوساط “النخبة” و”المثقفين” دائماً ما نظرت إلى التغييرالديمقراطي على أنه نتيجة مرهونة بنشاطها وفاعليتها، بل كثيراً ما سيطر شعور أبوي بالمسؤولية الأدبية والاجتماعية عن الجماهير دفع بالبعض إلى الاستعلاء ووضع الحواجز بينه وبين من يسمونهم “العوام” من الناس.


أتت جماهير الثورة المصرية بدرس بليغ لكل فئة ظنت في نفسها أنها وصية على من عداها من المهمشين. فمع غياب القيادة – التي كان ينتظر أن تخرج من الطبقة المتوسطة مع نزعة ثقافية نخبوية – تبدد النصف الأول من الوهم. أما النصف الثاني فقد تبخر مع الأدبيات التي تتحدث عن الدور التنويري المنوط بالمثقفين لتوعية الجماهير (ولا ننسى أنها جماهير الأمية والفقر والمرض!).


فرض الشارع نفسه دون تعسف في التصنيف الطبقي، ودون التفات إلى التفاوت الاجتماعي والثقافي من الأساس. أثبت البسطاء وعيهم الراقي بمباديء السلمية واللاعنف، وخنع الكثيرون من أبناء الطبقة الوسطى في بيوتهم متأثرين بالدعاية الحكومية، ومنهم من تعاطف مع الفرعون المخلوع وقد خانه وعيه المفترض بمسؤوليته السياسية والجنائية عن كافة ممارسات الاستبداد والتزوير والنهب والقتل والتعذيب التي تمت في عهده بشكل منهجي.


الوهم العاشر: دولة القمع محصنة ضد التغيير

من الطريف أن تكون مناقشة هذا الوهم على هذه الدرجة من الوهن الذي نستشعره الآن، وقت كتابة/عرض هذه السطور. فقد كان هذا أول الأوهام وأسرعها تبدداً حينما محته أيدي المتظاهرين المضرجة بدماء إخوانهم الشهداء أو المصابين. فمن الصعب الآن أن نسترجع الصورة الذهنية أو حتى الحالة النفسية التي اعتادها المصريون على مدار عقود في تحركاتهم وتعبيرهم عن آرائهم.


بشكل عام، ترسخ لدى المجتمع المصري أن الدولة البوليسية التي تحكمه ممسكة بزمام الأمور، بل تأكد هذا الشعور عند النظام نفسه بأنه في أمان من كافة الاحتجاجات ولا خطر عليه، وأن الأمر مهما كبر فهو تحت السيطرة مع بعض الإمدادات في الأماكن المهددة. كانت صورة المارد الأمني لا تفارق مخيلة المواطنين، بل كان كثير منهم يحمل مخبره الخاص على كتفه يذهب به حيث راح. كانت البوليسية متوغلة ومتغلغلة لدرجة جعلت الرقابة الذاتية في أحيان كثيرة أقوى من أية رقابة أمنية مؤسسية.


لقد وصل الأمر بستيفن هايديمان، نائب رئيس معهد السلام الأمريكي، أن يصف النظام المصري بأنه مقاوم للزلازل[2]، بما يعني أن لديه من مقومات امتصاص الضربات الاحتجاجية واستيعاب الحركات السياسية ما يضمن بقاءه أو يطيل عمره في امتدادات محبطة لآمال المتطلعين للتغيير، الذين يتفاءلون بتصاعد الحركات الاحتجاجية والمطلبية سياسياً وفئوياً. هايديمان لم يقصد اقتصار النظام المصري الجاري خلعه على الذراع الأمنية، بل عنى بذلك القدرات المؤسسية العتيدة التي تحتمل مرونة تمكنها من التعامل مع مستجدات الساحة السياسية.


كثيراً ما كانت المقارنة تعقد بين عدد المحتجين على سلم نقابة هنا أو محكمة هناك وبين جحافل الأمن المركزي التي تطوقهم، وكانت هذه المقارنات دائماً ما تثير الاستغراب والاستهجان الممزوج بشيء من الرهبة وحساب المخاطر والتهديدات، خاصة حينما تقع الاعتداءات الأمنية. ومع توسع النظام الجاري خلعه في ترويعه الأمني باستخدام البلطجية بدءاً من ساحات الجامعات مروراً بالانتخابات وانتهاء بموقعة البغال في ميدان التحرير، تفاوتت الرهبة في قلوب المصريين صعودا وهبوطاً حتى وصل مداها مما أفقد القمع الأمني تأثيره النفسي على من يرى الشهداء المسالمين يتساقطون جواره بلا جرم.


اعتمد النظام الجاري خلعه على القوة والعنف كلغة تعامل مع الشارع، دون التفات لما يمكن أن يسفر عنه التصعيد غير المتناهي. وفي كل مرة كان يعتمد على خططه البديلة، ويراهن على ما في جعبته من منهجيات لم يستخدمها من قبل. وكان الشعب الثائر في كل مرة يثبت أن القمع حينما وصل لمنتهاه فإن الخوف قد انتزع من قلوبهم انتزاعاً، فكان من بين النتائج أن يبحث الشعب عن ضباط قتلة هاربين، وأن يشهد سجن طرة استقبالاً لرأس وزارة الداخلية وتوديعاً مبكراً لنائب مرشد الخصم الأكبر للنظام الجاري خلعه.



[1] استخدمت مصطلحي “ما بعد القيادة” Post-leadership و”ما بعد التنظيم” Post-organization في: توثيق وتفسير المبادرات الشبابية السكندرية في العقد الأول من القرن 21 في ضوء نظرية اللاحركات الاجتماعية، مشروع دراسة الحركات الاجتماعية، الجامعة الأمريكية بالقاهرة، 2010.

ويعد الباحث والناشط علي الرجال من أعمق من ينظّرون لتجاوز المؤسسة، بل تفكيكها والعمل خارج الأطر فيما يسمى “ما بعد النزعة المؤسسية” Post-structuralism.

[2] ستيفن هايديمان، استمرار الاستبداد المصري وآفاق النشاط السياسي والاجتماعي، ترجمة حازم سالم، 2010.

 


عشرة أوهام أسقطتها ثورة 25 يناير (1-5)

8 مارس, 2011


ورقة مشاركة في سيمينار

“أوهام حطمتها الثورة وأوهام خلقتها الثورة”

المنتدى الفكري الأدبي بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية

أقيم يوم الخميس 3 مارس 2011 سيمينار بعنوان “أوهام حطمته االثورة وأوهام خلقتها الثورة”، حيث قدمت ورقتي المعنونة “عشرة أوهام أسقطتها ثورة 25 يناير”. وقد عرض موقع مدارك ملخصاً لها. وعلى صفحة الصالون يسعدني عرضها بالكامل على حلقتين تجنباً للإطالة.

مقدمة

من بين ما أثمرته ثورة الشعب المصري التي اندلعت شرارتها ظهر الثلاثاء 25 يناير، أن أوهاماً كثيرة ترددت قبل هذا التاريخ لم تمر أيام قليلة حتى تبددت وانفضح زيفها. ورغم تراكم هذه الأوهام عبر السنين، سواء بشكل مؤسسي أو بطريقة عفوية إلا أن اللافت للنظر أن كل ما كان يساق من دلائل على أن تلك الأوهام “حقائق” و”أمر واقع” أثبت فعلاً أن هناك حقاً كثيراً ما أريدَ به باطل.

والأوهام المتبددة لم تكن مجرد انطباع ساد في وسط معين من شرائح المجتمع المصري، بل كانت أعمق من ذلك وأرسخ، فمن تلك الأوهام ما عرض في أوراق بحثية وتم التدليل عليه بشكل أكاديمي ومنهجي، ومنها ما روجه المنتسبون لما يسمى “النخبة المثقفة” سواء بالنشر أو التربية الفكرية لمن يحترفون الإعلام وتكوين ثقافة الجماهير، ومنها ما تم التواطؤ على بثه وترويجه وتدعيمه بوسائل التنشئة الاجتماعية والثقافية المختلفة، لعل من أهمها “النكتة” التي أعتبرها مرآة ثقافية يتميز بها الشعب المصري ويتداولها كعملة في السوق الفكري الاجتماعي، ومنها ما كان من المسلمات و”الحقائق”.

في هذه الورقة أعرض أهم الأوهام التي كانت سائدة ثم صارت بائدة بفضل ثورة 25 يناير، سواء على المستوى الثقافي أم الفكري والاجتماعي والأكاديمي، وحتى الأمني.


الوهم الأول: المباركة الأجنبية شرط التغيير في مصر

أثبتت الثورة المصرية، ومن قبلها التونسية، أن التغيير الشعبي لا يحتاج إذناً ولا تصريحاً من أية سفارة، بل يفرض نفسه على الأجانب فينصحون مواطنيهم بعدم السفر ثم يتم إجلاء المقيمين ببلادنا والزوار، ثم ينسحب أغلب البعثة الدبلوماسية على دفعتين، ولا يبقى إلا السفير والجواسيس.

رد الشعب ادعاء مصطفى الفقي في نحره حينما تحدث عن ضرورة الموافقة الأمريكية والرضا الإسرائيلي عن رئيس مصر القادم، بشكل يهين مصر والمصريين والعرب جميعاً. وكذّب عجز أنور السادات الذي بدأ في السبعينات ترسيخ الانبطاح للولايات المتحدة بإقراره أنها تستحوذ على أغلب أوراق اللعبة، ثم سار على نهجه نائبه بعدما أصبح رئيساً وأسس نظاماً اجتماعياً وسياسياً يقدس البيت الأبيض ويؤله ساكنه.

رأينا تخاذل الموقف الغربي عن نصرة قيم الديمقراطية والانتصار لحقوق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار حكامها ومحاسبة المجرمين في حق الإنسانية، بل الأهم من ذلك أن تذبذب موقف الولايات المتحدة كان تبعاً لموجات الحراك في الشارع المصري، لا العكس. وقد أسفرت الثورة – فيما حققت من إنجازات – عن وضع تأثير الخارج على الداخل في حجمه الطبيعي بلا تهوين ولا تهويل.


الوهم الثاني: غياب البديل السياسي هو السبب في تأخير التغيير

لطالما انتشرت في الأدبيات الأكاديمية والفكرية منذ 2005 نظرة تشاؤمية لمستقبل مصر واحتمالية التغيير السياسي الديمقراطي فيها، وذلك بعد فوز جماعة الإخوان المسلمين بخمس مقاعد البرلمان وظهور الاستقطاب بين الحزب الوطني وبين الجماعة وكأن لا ثالث لهما. كتبت في هذا الشأن مئات المقالات الصحفية وحررت عشرات البحوث الأكاديمية، فضلاً عن عدد لا حصر له من ساعات البث التليفزيوني التي خصصت للندب واللطم على المستقبل المظلم للتغيير في مصر في ظل هذا الاستقطاب.

ومن بين أكاديميين كثيرين، تميز عمرو حمزاوي وميشيل دان، من معهد كارنيجي للسلام، بغزارة كتاباتهم في هذا الاتجاه. وفاتهم – كما فات كل أنصار الأكاديميا الكلاسيكية ونظريات الحركات الاجتماعية الجديدة (المدرسة الأوروبية) والأمريكية – أن خصوصية المجتمع المصري عن غيره من المجتمعات، كتلك التي نشأت النظريات التي يتبنونها وترعرعت فيها، أنتجت أشكالاً تحتية من الحراك والنشاط خارج الأطر والمؤسسات السياسية التقليدية راكمت من تأثيرها وخبراتها الجمعية بما أدّى في النهاية إلى ثورة شعبية عارمة، تحققت فيها السلمية والديمقراطية وقمة الرقي والتحضر.


الوهم الثالث: الشعب المصري لن يثور ..

والإصلاح أنسب للثقافة والشخصية المصرية

من بين الأوهام التي كانت من المسلمات أن المصريين اعتادوا على الفرعنة، وأنهم لن يثوروا لأن ذلك “منافٍ لطبعهم واستعداداتهم”. كتب عن هذا بعض الباحثين المشهورين، بل ذهب أحدهم إلى عقد مقارنة فجة بين الشعب المصري والشعب التونسي، وكانت النتيجة المنطقية لمقاله المعنون “مصر ليست تونس” أن الشعب التونسي ثار لأنه أفضل “لأسباب موضوعية” من الشعب المصري[1]!

لم يكن هذا الوهم ومشتقاته سائدة فقط في أوساط ما يسمون “النخبة”، بل كان هذا الادّعاء ذا شعبية جماهيرية عريضة، كثيراً ما اقترنت من تقليل مردده من شأن الشعب المصري وإهانته له (وكأن القائل ليس من الشعب المصري). وأظن أن التراكم النفسي الذي تكون عند من آمن بهذا الوهم قد ولّد رغبة قوية في كسر هذه الصورة السلبية وتغييرها، خاصة مع زيادة الظلم والقمع المهين في كافة قطاعات الحياة وفي ممارسات الحياة اليومية.

لقد وصلت القناعة بالعجز عن الثورة والتغيير الجذري إلى أعماق نفوس السياسيين ومن يسمون بالنخبة، لدرجة أن نتيجة الانتخابات غير المشكوك في سلامتها في بعض القطاعات الاجتماعية (مثل نقابتي الصحفيين والمحامين) أو حتى داخل أحزاب وحركات المعارضة السياسية (كالإخوان والوفد) إلى إفراز قيادات تتوافق مع النظام الاجتماعي العام بطبيعته الراكدة الآسنة.

لقد كان المجتمع المصري متواطئاً فعلاً على إبقاء الوضع كما هو عليه لأنه آمن بهذا الوهم دهراً، وما حدثت الثورة إلا بعد أن تبدد الوهم في نفوس من آمنوا به بعد أيام قليلة من اندلاع أولى مظاهراتها.

ناهيك طبعاً عن سقوط أوهام فرعية كثيرة متعلقة بثقافة المصريين “النافرة من العمل الجماعي”، و”عدوة احترام النظام العام”، و”الهمجية والغوغائية” .. إلخ.


الوهم الرابع: الأمية وقلة الوعي الجماهيري تجهض محاولات التغيير

ما بين نظام جاري خلعه كان مستفيداً من انتشار الأمية ومرحباً ببقائها، وبين مزايدات حملة الدكتوراة والماجيستير على وعي الأغلبية العظمى من الشعب المصري “الفقير” “الجاهل” “المريض” (أي ببساطة: المتخلف – في وجهة نظرهم)، خرجت إرادة المصريين محطمة لأوهام الأبراج العاجية والمكاتب مكيفة الهواء.

لقد تعجب بعض الأجانب الذين تابعوا أحداث الثورة كيف يكون التعليم في مصر فاشلاً لدرجة لا تخفى على أحد والإعلام مسموماً والقمع سائداً ثم يكون عموم المصريين على هذه الدرجة من الوعي. وكل من شارك فاعليات الثورة الميدانية – خاصة قبل التنحي – يدرك تماماً من مشاهداته وحواراته مع غيره من المشاركين أن أبسط الناس كانوا على وعي تام بالمطالب الكلية والتفصيلية، وأن التفاوت في مطالب الأفراد لم يكن مرتبطاً بمستواهم التعليمي أو الاجتماعي بل برؤاهم الشخصية التي تتفاعل مع المستجدات.

لقد كتبت على “فيسبوك” تمهيداً لمظاهرات الغضب في 25 يناير هتافاً يطالب بسقوط الرئيس المخلوع ويربط مصيره بمخلوع تونس، فعلق عليه أحد الأصدقاء الأدباء موجهاً لي أني “مثقف” وأعرف أن الأمور لا تأتي بهذه الطريقة!! وكأن “الثقافة” تحتم على من “وصم” بها أن ينعزل عن حركة الشارع الذي يعج “بالغوغاء” “قليلي الوعي”!

خرج الشعب المصري بأميته وأمراضه المزمنة و”تدهور” مستواه الثقافي ليثبت أن فعل الجماهير أبلغ من كلام المثقفين، وأن إرادة الحشود أصدق من أقلام المستسلمين والكسالى.


الوهم الخامس: لا توجد حركات اجتماعية قوية ولا مؤسسات تقود التغيير

من الأوهام الشائعة في الأوساط الأكاديمية وجود إشكالية كبرى (أكدت الثورة أنها مفتعلة) متعلقة بعدم فاعلية المعارضة للنظام وذلك لضعف القدرات المؤسسية لدى الأحزاب والحركات السياسية. وحتى أولئك الذين اتسعت صدورهم لما هو أرحب من المطالب السياسية الكلية، فرأوا في دراساتهم أهمية المطالب الفئوية والضغط من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، لم يتجاوزوا هذه الإشكالية.

لا يخفى على أحد ما كان واقعاً من هيمنة النظام الجاري خلعه على مؤسسات وتنظيمات المجتمع، وتغلغل أجهزته للأمن السياسي فيها واختراقها لأية محاولة جادة لتحقيق الاستقلال في المؤسسات النقابية والعمالية، فضلاً عن الأحزاب السياسية. ورغم التسليم بذاك الواقع المرير، إلا أن الحلقة المفرغة لم تخلُ من الدوران فيها من كل من الباحثين والناشطين الذين أضنتهم المحاولات اليائسة للمأسسة، وتطوير المؤسسة، وتأطير المبادرات العفوية، وتنظيم الأداء في أشكال إدارية تتفاوت في هرميتها.

أتت الثورة وكسرت الطوق، وتجاوزت المؤسسة، واستغنت عن القيادة، وتحققت نبوءة حفنة من شباب الباحثين والناشطين الذين تطلعوا في جدوى أكبر في العمل فيما بعد التنظيم وما بعد القيادة[2].

يتبع بالجزء الثاني .. الأوهام (6-10)

[1] الغريب أن هذا الباحث نفسه انضم لواحدة من لجان الحكماء التي كانت تحاول التفاوض مع النظام الجاري خلعه باسم الثورة. ورغم احترامي له ولتواجده في الشارع والميدان أكثر من مرة، إلا إنني كنت أنتظر منه – على الأقل – اعتذاراً صريحاً للشعب المصري الذي أهانه بمقالتيه اللتين سبقتا 25 يناير.

[2] استخدمت مصطلحي “ما بعد القيادة” Post-leadership و”ما بعد التنظيم” Post-organization في: توثيق وتفسير المبادرات الشبابية السكندرية في العقد الأول من القرن 21 في ضوء نظرية اللاحركات الاجتماعية، مشروع دراسة الحركات الاجتماعية، الجامعة الأمريكية بالقاهرة، 2010.

ويعد الباحث والناشط علي الرجال من أعمق من ينظّرون لتجاوز المؤسسة، بل تفكيكها والعمل خارج الأطر فيما يسمى “ما بعد النزعة المؤسسية” Post-structuralism.

 


(3/3) Facebook and Political Mobilization in Egypt

16 ديسمبر, 2010

.

An Academic Paper by: Aly El-Raggal, February 2010

 

This paper was submitted to Professor Alvaro Sierra as an assignment of the Program of MA in Peace, Development, Security and International  Conflict Transformation Studies at the University of Innsbruck, Austria.

 

Part 1Click here

Part 2: Click here

 

Security and the New Media


The new media, particularly social networks as Facebook, is imposing a lot of security challenges. I argue that in Egypt Facebook as a social/information network and a sort of a new media succeeded to break down the chain of power being imposed and practiced from the authority for a long time now. This chain is formed through three stages: surveillance, control and punishment. Now the authorities are confronted with the new fact that they can not put more than 1,232,480 persons under surveillance. The broken joint –surveillance- in this chain had broken down the whole chain; as the things went or could go out of their control. It is true that the authority had punished Esraa Abed El-Fateh and others after the 6th of April 2008, but they could not punish the 75,000 members of the Facebook group. They could not also punish the masses which did not go to their jobs and made a public disobedience at this day. “That Esraa herself has been deterred by the security-oriented mentality does not, argues Nabil Abdel-Fattah, suggest that that strategy will be successful in other cases. There are “hundreds of other young Egyptians who will replace Esraa and use cyber space to express their socio- political demands; no censorship or deterrence strategies can stop them”.”

 

Moreover, the political and social activists could easily –and some of them already did- develop new techniques to counter the government actions which were taken against them. Simply they can use fake names and change their IP addresses. Playing with these new tactics the new technologies offer is not that difficult. In August 2008, the Egyptian authorities imposed new monitoring measures by demanding that Internet cafe clients must provide their names, email and phone numbers, before they can use the Internet”. It is now 2010 and you can find a lot of Internet cafes which are not going to ask for your ID, no one even is going to ask for your name. Also the easily build relationships between the clients and those who run the Cafes in Egypt can be a real obstacle in front of the authorities even if they tried to impose these measurements by the harsh force.


Micheal Dillon, one of the famous scholars in the field of the security studies, argues that the contemporary global security concerns can be distinguished from those of previous eras by developing three analytical terms: circulation, complexity and contingency. Dillon`s analytical paradigm, in my point of view, is not only helpful to understand the new security challenges and concerns on a global level, but on national and local levels too. The complexities being imposed by Facebook and the circulation of information and data are unpredictable. Moreover, it succeeded to integrate different spheres in the same pot. These interactions between the techno, politico and social spheres are putting the security mentalities in Egypt in a real confusion and a total state of flux. This, no doubt, creates a complex systems which in Dillon`s words “are not only adaptive entities behaving more like living systems, they are a combination also of social and technical elements”. As I mentioned before, Facebook is really successful in bringing ordinary people to the game. Moreover, politics have been socialized. “Even the phrase ‘6 April youth’ is enough to ruffle the feathers of the government. The security apparatus clearly believes that this kind of opposition has the ability to incite people to demonstrate”. This is in addition to their manifesto which clearly more societal rather than political. Amr Elshobaki argues that “it is unwise, not to say impossible, to deal with Egypt’s virtual community with the same security-oriented mindset the state uses in confronting on-the-ground challenges”. Following Dillon`s line of argumentation could also allow us to see the must of the change in governmentally of the Egyptian authority regarding its old security apparatus. Dillon is saying that “the interface between the human and the technical elements is integral to the dynamic of the whole system”. He goes further saying that the interface, where the human is also the social, which is most difficult to comprehend and command. This in turn requires a cognitive shift in the way in which the natural and the social world are studied scientifically – together not separately”. The main point which could also be very important to my argument is Dillon`s conclusion that “any transformation in the way in which the world is understood technically and socially will entail a cognitive shift in the way in which security becomes problematized and in the conduct of security policy”. Dillon is arguing that “we are undergoing such a historical shift now”, which if I would take it on a national level I would argue that the new techniques and tactics which had been adopted by the political activists in Egypt is strongly shacking and threatening the authorities in Egypt.


El-Gamal believes the 6 April arrests expose how the ruling system now sees security as its only available response to Egypt’s problems. The response to the strike, says El-Gamal, is proof that we are in an urgent need of a new political mind set. Historian Qassem Abdu shares the same with El-Gamal. The detentions are an example of the security-oriented mind set of the state in dealing with any crisis situation caused by socio- economic or political conditions, he says.


El-Sennawi, a well known Nasserist writer says that there was a dire need to look into the usage of the new technologies. Weapons and armored vehicles come face to face with the new realms of technology.

 

In all this flux, there were some rumors about the regime intention to shut off the Facebook. “From a purely practical point of view, Elshobaki points out, shutting Facebook will have little impact since the pages that are closed can easily be re-loaded on other sites”. Nabil Abdel-Fattah believes any attempt to block Facebook will only indicate the state’s weakness and inability to confront the digital era in which we all now live. “It is as if the state can come up with nothing but old policies in facing new, revolutionary techniques. This is very unwise and will never work.”

 

At the beginning I argued that Facebook is an information network as well as social one. “Information networks make it impossible for politicians to maintain effective control, try as they might. The networks are simply too fluid, too leaky, too undisciplined and too rampant to allow the politicians to maintain an effective hold” (Frank Webster, 2001; p.7).

 

Conclusion

 

This paper argued that Facebook is not only a social network, but it an information network and a sort of New Media. It also argued that briefly the notion of Foucault Power/Knowledge and it concluded that the New Media will produce new sorts of Knowledge. This will have a lot of impacts on the exercises of power and its centralization and marginalization. The second part of this paper, discussed the role of Facebook in Egypt in the different spheres particularly the socio, politico and cultural one. It also discussed the role of Media –both of them- and the Facebook effective role in the 6th April strike, and it proved that they were very influential in moving and shaping opinions and perspectives towards the strike particularly and towards the whole system in Egypt generally. The last section of this paper argued and discussed the challenges imposed by this new technology and its impacts on the governmentally in Egypt. Which could be concluded to the following: seeking security through the old securitized orientated mindset of the regime to oppose any kind of political activism through Facebook will never be fulfilled. Moreover, it could end with a huge amount of violence which the authorities and the regime themselves are not going to stand.

 

References:

 

Al Ahram, 2008: “Seasons of Protest”, http://weekly.ahram.org.eg/2009/928/eg6.htm

Chris Van Buren, 2009: “Egypt and the Facebook Revolution”, available at: http://blogs.law.harvard.edu/idblog/2009/01/27/egypt-and-the-facebook-revolution/, last reterived 13 Feb, 2009.

Gamal Nkrumah and Mohamed El-Sayed, 2008: “Politicising the Internet”, http://weekly.ahram.org.eg/2008/894/pr1.htm, last reterived 13 Feb, 2009.

International Telecommunications Union, “ITU Internet Indicators 2008, retrieved on 02/09/10 from http://www.itu.int/ITUD/icteye/Reporting/ShowReportFrame.aspx?ReportNam….

Magda El-Ghitany, 2008: “Facing Facebook”, available at: http://weekly.ahram.org.eg/2008/895/eg5.htm, last reterived 13 Feb, 2009.

Ibid, 2008: “Politics or Security”, http://weekly.ahram.org.eg/2008/893/eg5.htm,

Mohamed El-Sayed, 2009: “Face-off with Facebook”, http://weekly.ahram.org.eg/2008/908/eg7.htm, last reterived 13 Feb, 2009.

Salonaz Sami (2008): Virtual politics, http://weekly.ahram.org.eg/2008/909/fe1.htm

-A Tool to Mobilize?, http://weekly.ahram.org.eg/2008/909/fe2.htm,  last reterived 13 Feb, 2009.

Wetherell, Taylor and Yates, 2003: Discourse Theory and Practice, Sage Publications LTD, London.

Wim Donk (2004): Cyber Protest: New Media, Citizens and Social Movements, available at: http://books.google.com/books?id=vm_Ox6lyyt0C&printsec=frontcover&dq=new+media+and+social+movements&cd=1#v=onepage&q=&f=false

Frank Webster (2001): Culture and Politics in the Information Age http://books.google.at/books?hl=en&lr=&id=1oGFwjQ30t0C&oi=fnd&pg=PA32&dq=new+media+and+social+movements&ots=D6hLIt5cM_&sig=SUSl_gobMpEwB0RYdWwtT-uvVys#v=onepage&q=new%20media%20and%20social%20movements&f=false

Open Net Initiative (2009) : Internet Flitering Media in Middle East and North Africa, http://opennet.net/research/regions/mena, last reterived 13 Feb, 2009.

Berkman Center for Internet and Society (2009) Mapping the Arabic Blogosphere: Politics, Culture and Dissent http://cyber.law.harvard.edu/publications/2009/Mapping_the_Arabic_Blogosphere, Issue of June 2009, last reterived 13 Feb, 2009.

David M. Faris (2009): The end of the beginning: The failure of April 6th and the future of electronic activism in Egypt  http://www.arabmediasociety.com/ , last reterived 13 Feb, 2009.

SAMANTHA SHAPIRO (2009):Revolution, Facebook-Style http://www.nytimes.com/2009/01/25/magazine/25bloggers-t.html

i Ben Gharbia(2009): Egypt: Facebooking the Struggle http://advocacy.globalvoicesonline.org/2008/04/30/egypt-facebooking-the-struggle/

 


تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 8,808 other followers

%d bloggers like this: